ندوة ثقافية عن شخصية الامام علي (ع)
برعاية عميد كلية العلوم السياسية بجامعة النهرين الاستاذ الدكتور اسامة مرتضى باقر السعيدي، عقد قسم النظم السياسية والسياسات العامة في الكلية ندوة علمية حملت عنوان (فزتُ وربّ الكعبة)، بمناسبة استشهاد الامام علي بن ابي طالب، وفي إطار الجهود الأكاديمية الرامية إلى استحضار الشخصيات التاريخية الكبرى التي أسهمت في بناء القيم الأخلاقية والسياسية في الحضارة الإسلامية، وإعادة قراءة سيرتها من منظور علمي وفكري يعزز الوعي الثقافي لدى الطلبة والباحثين.
القى من خلالها التدريسي في الكلية السيد مهدي علي وداعة، محاضرة تناولت المكانة المتميزة للإمام علي بن أبي طالب في التاريخ الإسلامي، بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي جمعت بين القيادة السياسية، والعمق الروحي، والالتزام القيمي في إدارة شؤون المجتمع، كما سعت الندوة إلى تسليط الضوء على فضائل الإمام علي وخصائصه الإنسانية التي شكّلت نموذجًا فريدًا في العدالة والشجاعة والحكمة والتواضع، وهي القيم التي ما تزال تحتفظ بحضورها في الفكر الإسلامي والإنساني حتى اليوم.
تناولت الندوة المكانة التاريخية المتميزة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في التجربة الإسلامية المبكرة، بوصفه احد الشخصيات المحورية التي أسهمت في بناء المجتمع الإسلامي وترسيخ مبادئه، اذ تميز الإمام علي بقدرته على الجمع بين الشجاعة العسكرية والبصيرة الفكرية، الأمر الذي جعله يحظى بمكانة خاصة في الوعي الإسلامي عبر العصور.
كما تناولت الندوة دوره السياسي خلال مرحلة الخلافة، حيث تولّى قيادة الدولة الإسلامية في فترة اتسمت بتحديات سياسية واجتماعية معقدة، الأمر الذي استدعى منه تبني منهج قائم على العدالة والإنصاف ومحاولة الحفاظ على وحدة المجتمع الإسلامي.
وأكدت الندوة على أن دراسة تجربة الإمام علي في الحكم تمثل مدخلاً مهماً لفهم تطور الفكر السياسي الإسلامي، ولا سيما فيما يتعلق بمفاهيم العدالة السياسية، والمسؤولية الأخلاقية للحاكم، وإدارة الاختلافات داخل المجتمع. كما تم التأكيد على أن شخصية الإمام علي لا تمثل فقط بعداً تاريخياً، بل تشكل أيضاً مرجعاً فكرياً وأخلاقياً مهماً في التراث الإسلامي.
كما سلّطت الندوة الضوء على الأبعاد الأخلاقية والإنسانية في شخصية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، بوصفها أحد أبرز الجوانب التي جعلت من سيرته نموذجًا متفردًا في التاريخ الإسلامي، فقد عُرف الإمام علي بتمسكه العميق بقيم العدالة والإنصاف، اذ تجلت هذه القيم في ممارساته السياسية والاجتماعية.
اختُتمت الندوة بالتأكيد على أن استحضار سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لا يقتصر على البعد التاريخي أو الديني فحسب، بل يتجاوز ذلك ليقدم نموذجًا فكريًا وأخلاقيًا يمكن الاستفادة منه في فهم قضايا الحكم الرشيد والقيادة المسؤولة في المجتمعات المعاصرة.